يشير تقرير صادر عن KPMG إلى أن
تقنيات الذكاء الاصطناعي قد تضيف نحو 15.7 تريليون دولار إلى الاقتصاد العالمي
بحلول عام 2030، بما يعادل نحو 14% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، مدفوعة
بقدرتها على رفع الإنتاجية وتسريع الابتكار وتحسين جودة الخدمات في مختلف
القطاعات. إلا أن التقرير يحذر في الوقت ذاته من أن هذا النمو السريع يأتي مصحوبًا
بتحديات بيئية متزايدة تتعلق باستهلاك الطاقة والمياه والاعتماد على بنية تحتية
كثيفة الموارد.
وأوضح التقرير أن الذكاء الاصطناعي أصبح عنصرًا رئيسيًا في تطوير
الاقتصادات الحديثة، حيث يسهم في تسريع الأبحاث الطبية، وتحسين التعليم عبر
الأنظمة التكيفية، وتعزيز كفاءة الخدمات اللوجستية، ودعم المدن الذكية في التنبؤ
بالأعطال وتقليل الهدر. كما يساعد في رفع كفاءة قطاعات مثل الزراعة والرعاية
الصحية والخدمات الحكومية، ما يدفع الحكومات والشركات إلى زيادة استثماراتها في
هذا المجال باعتباره محركًا أساسيًا للنمو والتنافسية.
ورغم هذه الفوائد، أكد التقرير أن تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي
يعتمد على مراكز بيانات ضخمة تستهلك كميات هائلة من الكهرباء والمياه. وتشير
التقديرات إلى أن مراكز البيانات تستهلك حاليًا نحو 415 تيراواط/ساعة من الكهرباء
سنويًا، أي ما يعادل 1.5% من الاستهلاك العالمي، مع توقع ارتفاع هذا الرقم إلى 945
تيراواط/ساعة بحلول 2030. كما يُتوقع أن يتضاعف استهلاك المياه المرتبط بهذه
المراكز من 560 مليار لتر سنويًا إلى نحو 1.2 تريليون لتر بنهاية العقد.
وأشار التقرير إلى أن أحد أبرز التحديات يتمثل في غياب معايير
واضحة للإفصاح عن حجم استهلاك الموارد المرتبط مباشرة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي،
ما يحد من قدرة الجهات التنظيمية والمستثمرين على تقييم الأثر البيئي الحقيقي لهذه
التقنيات. وفي هذا السياق، شدد فادي الشهابي، الشريك ورئيس استشارات حلول
الاستدامة في كي بي إم جي الشرق الأوسط، على أن “ما لا يمكن قياسه لا يمكن
إدارته”، معتبرًا أن نقص الشفافية يمثل تحديًا رئيسيًا أمام بناء قطاع أكثر
استدامة.
كما أوضح التقرير أن الاستفادة الاقتصادية من الذكاء الاصطناعي
لن تتوزع بالتساوي بين الدول، إذ ستكون الاقتصادات الأكثر جاهزية من حيث البنية
التحتية الرقمية والمهارات وأطر الحوكمة الأقدر على تحقيق القيمة الأكبر. وفي
المقابل، تواجه منطقة الشرق الأوسط تحديًا مزدوجًا يتمثل في السعي للتحول إلى مركز
عالمي للذكاء الاصطناعي مع التعامل في الوقت نفسه مع ضغوط الموارد الطبيعية،
خصوصًا المياه والطاقة.
ويخلص التقرير إلى أن نجاح الذكاء الاصطناعي مستقبلًا لن يعتمد فقط على قوة الخوارزميات، بل على قدرة الحكومات والشركات على بناء أنظمة أكثر شفافية وكفاءة واستدامة، تحقق التوازن بين النمو الاقتصادي وحماية الموارد البيئية.
