أثار أكبر اختراق في تاريخ منصات تداول العملات المشفرة موجة
بيع واسعة، ليمحو نحو 100 مليار دولار من القيمة السوقية للقطاع خلال ساعات، في
وقت يعيد للأذهان محطات سابقة سبقت تعافي السوق بعد أزمات مماثلة.
تسبب اختراق استهدف منصة "بينانس" – أكبر بورصة
للعملات المشفرة في العالم – في هبوط القيمة السوقية الإجمالية للأصول الرقمية هذا
الأسبوع، بعدما كشفت المنصة أن أصولاً بقيمة نحو 6.3 مليار دولار تأثرت بالهجوم
الذي بدأ الخميس.
وقالت الشركة إنها ستغطي جميع خسائر المستخدمين، فيما ربط
محققون الهجوم بكوريا الشمالية. ويعد الاختراق أكبر بأكثر من 4 مرات من الرقم
القياسي السابق المسجل في فبراير 2025، عندما سرقت أصول بقيمة 1.5 مليار دولار من
منصة "بايبت".
وسجلت عملتا "إيثر" و"بي إن بي" المرتبطة
بشبكة بينانس تراجعات أكبر من "بيتكوين"، ما عكس حساسية المستثمرين تجاه
الأصول المرتبطة مباشرة بالمنصة المستهدفة.
وأعاد توقيت الاختراق إلى الأذهان دورات الهبوط السابقة في سوق
العملات المشفرة. فبعد بلوغ السوق ذروته التاريخية عند نحو 4.3 تريليون دولار في 7
أكتوبر 2025، تراجعت قيمته بنحو 39% حتى الآن.
وأظهرت الدورات الهابطة الثلاث السابقة أن السوق بلغ قاعه بعد
فترة تراوحت بين 11 و13 شهراً من تسجيل القمة، وذلك في يناير 2015 وديسمبر 2018
ونوفمبر 2022. وجاء اختراق بينانس بعد نحو 13 شهراً من الذروة الأخيرة.
وبدت أزمة منصة "إف تي إكس" الأقرب للمقارنة. فقد
أوقفت المنصة عمليات السحب في 8 نوفمبر 2022، أي بعد عام تقريباً من قمة السوق
آنذاك، قبل أن تصل القيمة السوقية للعملات المشفرة إلى أدنى مستوياتها بعد أسبوعين
فقط.
وأظهرت حسابات "Yahoo Finance" أن
القيمة السوقية للأصول الرقمية ارتفعت بنحو 18% بعد ستة أشهر من أزمة "إف تي
إكس"، فيما قفزت بيتكوين بنحو 40%.
وقال المدير الإداري والمحلل لدى
"Clear Street"، أوين لاو، إن انهيارات المنصات الكبرى من
"إم تي غوكس" إلى "بايبت" كانت دائماً تثير تساؤلات حول
مستقبل القطاع، إلا أن بيتكوين تمكنت من الصمود عبر تلك الأزمات، مع توقع استمرار
التقلبات على المدى القصير.
واختلفت الدورة الحالية عن سابقاتها من ناحيتين رئيسيتين. فقد
كانت أقل حدة، إذ بلغت خسائر السوق في أسوأ مراحلها 52% فقط مطلع يوليو، مقارنة
بتراجع 73% في دورة 2022 و88% في دورة 2018.
كما بدا أن بيتكوين ربما سجلت بالفعل قاعها السعري، بعدما
ارتفعت بنحو 50% بين إغلاق 30 يونيو و21 سبتمبر، قبل أن تتراجع مجدداً بنحو 10%.
ورغم ذلك، أظهرت السوابق التاريخية أن الأيام الأولى بعد
الأزمات الكبرى تبقى الأكثر صعوبة. فبعد صدمتي "بايبت" و"إف تي
إكس"، هبطت بيتكوين بين 14% و19% خلال الأسبوع التالي، قبل أن تعود إلى
الارتفاع بعد ثلاثة أشهر.
ويترقب المستثمرون الآن مصير العملات المسروقة، إذ تشير تقديرات "Fundstrat" إلى أن نحو 3.3 مليار
دولار منها لا تزال قابلة للتحريك، ومعظمها من بيتكوين وإيثر.
وقال شون فاريل، رئيس استراتيجية الأصول الرقمية في الشركة، إن
قدرة بيتكوين والسوق الأوسع على استيعاب هذا المعروض الإضافي دون انهيار ملموس
ستكون مؤشراً مهماً على قوة الطلب عند المستويات الحالية.
وأكدت المشاركة في رئاسة "بينانس"، يي هي، أن عمليات
السحب يفترض أن تستأنف بحلول يوم الأحد، في أول اختبار حقيقي لثقة المستخدمين
واستعدادهم للإبقاء على أصولهم داخل المنصة.
وعلى الصعيد الفني، يراقب المتعاملون مستوى 75.6 ألف دولار
لبيتكوين، وهو أدنى إغلاق سجلته العملة في 15 سبتمبر منذ اختراقها الصعودي خلال
أغسطس. وقد يؤدي كسر هذا المستوى بصورة مستدامة إلى فتح المجال لاختبار متوسط
الحركة ل200 يوم قرب 73.1 ألف دولار، بينما قد يدعم الثبات فوقه استمرار الاتجاه
الصاعد الذي بدأ خلال الصيف.
